عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

212

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

الجامع يوم الجمعة وقف الناس في الأسواق ، يسألون اللّه به حوائجهم . وكان له سمت وصوت ، ولقد عطس في الجامع يوم الجمعة فشمّته الناس حتى سمعت في الجامع ضجة عظيمة يقولون : يرحمك اللّه ويرحم بك ، وكان المعتمد في مقصورة في الجامع فقال : ما هذه الصيحة ؟ فقيل له : عطس الشيخ عبد القادر فهاله ذلك . وعن الشيخ أبي الحسن علي بن محمد بن أحمد البغدادي الصوفي قال : كان الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه ذا هيبة عظيمة ، إذا نظر إلى أحد يكاد يرعد من هيبته ، وإذا جلس يحدق به القوم كأنهم الأسد ، وما يرى أسرع امتثالا لأمره منهم ، ولا أشد انقيادا منهم ، رضي اللّه عنهم أجمعين . الحكاية السادسة والأربعون بعد المائة عن الشيخ الصالح أبي الحسن علي بن محمد بن أحمد البغدادي المعروف بابن الحمامي رحمه اللّه تعالى قال : رأيت في المنام في سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة وأنا صبيّ ، نهرا قد صار ماؤه دما وقيحا ، وسمكه حيات وحشرات وهو ينمو ، وأنا أهرب منه خوفا أن ينالني ، حتى انتهيت إلى منزلنا ، فناولني رجل من داخل المنزل مروحة وقال : امسك بها شديدا ، فقلت : بهذا يحملني ؟ فقال : إيمانك يحملك ، فتمسكت بطرفها فإذا أنا عنده فوق سرير في منزلنا ، وقد سكن روعي ، فقلت له : بالذي منّ عليّ بك من أنت ؟ فقال : أنا نبيك محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فارتعدت من هيبته ، فقلت : يا رسول اللّه ، ادع اللّه لي أن أموت على كتابه وسنتك ، قال : نعم وشيخك عبد القادر الجيلاني ، وذكر أنه تكرّر منه هذا الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأعاد عليه صلى اللّه عليه وسلم هذا الجواب ثلاث مرات ، قال : ثم استيقظت وقصصت الرؤيا على أبي وأهلي ، فلما صلينا الفجر أخذني أبي ومضينا إلى الشيخ عبد القادر ، وكان ذلك اليوم الذي يتكلم فيه في الرباط ، فوافيناه يتكلم ولم نقدر على الجلوس بالقرب منه لكثرة الناس ، فجلسنا في آخر الناس فقطع كلامه وقال : ائتوني بذالكما الرجلين ، وأشار إلينا فحملت أنا وأبي على أعناق الناس حتى أتوا إلى الكرسي ، فاستدعانا فطلع إليه أبي وأنا خلفه ، فقال لأبي : يا أبله ما أتيتنا إلا بدليل ، وألبسه قميصه وألبسني الطاقية التي كانت على رأسه ، وجلسنا بين الناس فإذا القميص الذي ألبسه الشيخ لأبي مقلوب ، فهمّ أن يصلحه فقيل له : اصبر حتى ينفض الناس ، فلما نزل الشيخ أراد أبي أن يصلحه في غلبات الناس ، فإذا هو غير مقلوب ، فغشي عليه واضطرب الناس لذلك ،